
سمر السيد_ أكد البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد «أفريكسيم بنك» أن قطاع السيارات يمثل أولوية استراتيجية ومحفزًا قويًا للتصنيع في أفريقيا، وتعزيز التجارة البينية الأفريقية والقدرة على الصمود الاقتصادي.
واستضاف البنك، بالشراكة مع الرابطة الأفريقية لمصنعي السيارات (AAAM)، والأمانة العامة لمنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، ووزارة التجارة والاستثمار في مصر، ووزارة التجارة والصناعة في جنوب أفريقيا، منتدى الاستثمار في قطاع السيارات بأفريقيا، الذي عُقد مؤخرًا على هامش منتدى العلمين الأفريقي بمدينة العلمين في مصر.
وجمع المنتدى، الذي استمر يومين، كبار صانعي السياسات في قطاع صناعة السيارات الأفريقي، وشركات تصنيع المعدات الأصلية من القطاع الخاص، ومصنعي المكونات العاملين في القارة.
واستهدف المنتدى توعية صانعي السياسات بالتغييرات والإصلاحات اللازمة لتطوير قطاع السيارات، وإتاحة التواصل المباشر بين المستثمرين وصانعي السياسات والمصنعين، وتيسير إقامة مشروعات مشتركة محتملة وإبرام اتفاقيات توريد وشراكات تمهد لصفقات مستقبلية.
وأشار أفريكسيم بنك إلى أن المنتدى أعطى الأولوية للمشروعات المشتركة واتفاقيات نقل التكنولوجيا بين كبرى شركات صناعة السيارات العالمية والمؤسسات الأفريقية، بهدف توفير وظائف هندسية وصناعية وتقنية عالية المهارة للشباب في القارة، وتعزيز دور المؤسسات الصغيرة والمتوسطة المحلية ضمن المستوى الثاني من سلسلة التوريد.
وأوضح البنك أن عددًا من الدول الأفريقية يحرز تقدمًا في تطوير قطاع التصنيع، الذي استقطب استثمارات متزايدة في صناعة السيارات الناشئة، بما في ذلك مركبات الطاقة الجديدة.
وقالت كانايو أواني، النائبة التنفيذية لرئيس أفريكسيم بنك للتجارة البينية الأفريقية وتنمية الصادرات، إن قطاع السيارات يمثل ركيزة أساسية للنهوض بالتصنيع في أفريقيا وتحقيق التحول الهيكلي الذي يدعمه البنك.
وأضافت أن تطوير القطاع يدعم تكامل سلاسل القيمة الإقليمية، ويتماشى مع توجه البنك لتعزيز التجارة البينية الأفريقية في إطار منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، مشيرة إلى أن الاستثمار في صناعة السيارات يسهم في تحفيز الاستثمارات ذات الأثر الكبير، وتعزيز القدرات التصنيعية، وتوفير فرص عمل للعمالة الماهرة، والحد من اعتماد القارة على استيراد المركبات.
وأكدت أن الاستثمار في منظومة صناعة السيارات الأفريقية لا يمثل مجرد فرصة تمويلية، بل ضرورة استراتيجية لتسريع التنويع الاقتصادي وتعزيز مكانة أفريقيا في الاقتصاد الصناعي العالمي.
وقال طارق مسعد، رئيس الرابطة الأفريقية لمصنعي السيارات، إن الاتفاق على قواعد المنشأ في إطار منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية أرسى الأسس اللازمة لبناء صناعة سيارات أكثر تكاملًا، مشددًا على ضرورة تحويل الطموحات إلى خطوات عملية تشمل إنشاء المصانع، وتعزيز منظومات الموردين، وتوفير فرص العمل، وزيادة التجارة البينية الأفريقية.
وأشار إلى أن الرابطة تركز على ثلاث أولويات رئيسية، هي زيادة المحتوى المحلي من خلال سلاسل القيمة الإقليمية، وتيسير نقل منتجات السيارات عبر الحدود، وضمان مشاركة أفريقيا بفاعلية في رسم مستقبل قطاع التنقل.
وشدد على أن المستثمرين لا ينظرون إلى الأسواق الأفريقية باعتبارها 54 سوقًا منفصلة، بل يرون فيها فرصة واحدة متكاملة.
من جانبه، أيد وامكيلي ميني، الأمين العام للأمانة العامة لمنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، توجهات أفريكسيم بنك والرابطة الأفريقية لمصنعي السيارات، وحدد ثلاث أولويات للنهوض باستراتيجية قطاع السيارات الأفريقي في إطار منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، تشمل إعداد مشروعات جاهزة للاستثمار ومواقع إنتاج تنافسية، وتعزيز شبكات الموردين الإقليمية وزيادة الاعتماد على الإنتاج المحلي، وإقامة منظومة إنتاج إقليمية مجدية تجاريًا.
وفي خطوة لدعم هذه الأولويات، وقّعت الأمانة العامة لمنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية والرابطة الأفريقية لمصنعي السيارات مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون في تطوير صناعة السيارات بالقارة.
وتوفر المذكرة إطارًا للتعاون في تنفيذ استراتيجية قطاع السيارات الأفريقي في إطار منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، بما يشمل قواعد المنشأ الخاصة بالسيارات، والإجراءات الجمركية وتيسير التجارة، والسياسات والمعايير الخاصة بالقطاع، وبناء القدرات، وتطوير الموردين الإقليميين وسلاسل القيمة، وتعظيم القيمة المضافة للمعادن، وحشد الاستثمارات، وتطوير تكنولوجيات السيارات الناشئة.
كما تدعم الشراكة الجهود المشتركة للأمانة العامة لمنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية وأفريكسيم بنك لدفع خطة الاستثمار في قطاع السيارات، مع التركيز على جذب الاستثمارات وتعزيز شبكات الإنتاج الإقليمية التنافسية.
وشهد المنتدى أيضًا إنشاء مجلس أعمال مصري جنوب أفريقي مشترك، يستهدف تطوير مشروعات التجارة والاستثمار الثنائية في قطاعات ذات أولوية، تشمل السيارات والتعدين والموارد المعدنية والطاقة المتجددة والزراعة وإنتاج الغذاء والمستحضرات الصيدلانية والبنية التحتية للنقل والخدمات اللوجستية.
ويستهدف المجلس الاستفادة من قناة السويس والموانئ الوطنية في البلدين لتيسير زيادة التجارة بين شمال أفريقيا وجنوبها.
وانتقل المشاركون من مناقشة السياسات إلى الاطلاع الميداني على الصناعة من خلال زيارات منظمة إلى مواقع شركات نيسان موتور كوربوريشن، وجنرال موتورز مصر، والمنصور للسيارات، وشركة موبيكا لتصنيع المكونات في مدينة السادس من أكتوبر.
وأتاحت الزيارات للمشاركين التعرف عن قرب على القاعدة الصناعية لقطاع السيارات في مصر، بدءًا من تجميع المركبات وزيادة الاعتماد على المكونات المحلية، وصولًا إلى تطوير الموردين والقدرات التصنيعية والتوسع في الأسواق الإقليمية.
كما سلطت الزيارات الضوء على فرص الاستثمار ونقل التكنولوجيا وتكامل سلاسل القيمة عبر الحدود، بما يدعم ترسيخ مكانة أفريقيا مركزًا تنافسيًا لتصنيع السيارات.
ومع توقعات بوصول الطلب على المركبات في أفريقيا إلى 5 ملايين مركبة بحلول عام 2035، بالتزامن مع تزايد الاهتمام العالمي بمركبات الطاقة الجديدة، يرى المشاركون في الصناعة وصانعو السياسات فرصًا لتعزيز التصنيع المحلي من خلال قطاعي السيارات والطاقة المتجددة، بالاستفادة من المواد الخام الأفريقية.
وأكد المشاركون في المنتدى أهمية توفير حوافز ملائمة، إلى جانب التمويل الميسر التكلفة، لتحفيز الطلب وتشجيع الاستثمارات الرأسمالية.
