
رويترز – نما الاقتصاد الصيني بوتيرة أسرع من المتوقع في الربع الثالث، إذ عوضت قفزة في الصادرات وقوة نشاط المصانع استمرار ضعف الطلب المحلي، مما خفف الضغط على صانعي السياسات لإطلاق إجراءات تحفيز أكثر قوة.
وأظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء الصادرة اليوم الإثنين أن الناتج المحلي الإجمالي نما بنسبة 4.5% على أساس سنوي خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في 30 سبتمبر، متجاوزاً توقعات المحللين التي كانت تشير إلى نمو بنسبة 4.4%، ومتسارعاً من نمو بلغ 4.3% في الربع السابق.
ودعم النمو القوي في المؤشر الرئيسي ارتفاع الصادرات، إذ اتسع الفائض التجاري الصيني بأكثر من المتوقع في سبتمبر، مما يبقي البلاد على مسار تجاوز الفائض غير المسبوق المسجل العام الماضي والبالغ 1.2 تريليون دولار.
الإنتاج الصناعي ومبيعات التجزئة يتجاوزان التوقعات في سبتمبر
ونمت مبيعات التجزئة 1.1 بالمئة في سبتمبر، متحسنة من زيادة بلغت 0.4 بالمئة في أغسطس ومقارنة بتوقعات بارتفاع 0.6 بالمئة. وكان ذلك أسرع نمو منذ مارس. لكن إنفاق المستهلكين ظل ضعيفا بوجه عام، مما يسلط الضوء على الطبيعة غير المتوازنة للتعافي.
وزاد الإنتاج الصناعي 5.5 بالمئة في سبتمبر، متسارعا من نمو بلغ 5.2 بالمئة في أغسطس ومتوافقا مع التوقعات. وكان ذلك أسرع نمو في ستة أشهر. وهو ما يؤكد استمرار مرونة قطاع الصناعات التحويلية.
وأحجم صانعو السياسات عن إطلاق تحفيز واسع النطاق، مراهنين على أن الصادرات القوية، المدعومة بازدهار عالمي في التكنولوجيا يقوده مجال الذكاء الاصطناعي، ستبقي النمو على مساره لتحقيق الهدف السنوي الذي يتراوح بين 4.5 وخمسة بالمئة.
نمو الناتج المحلي الإجمالي 4.6% في 9 أشهر
وفي الفترة من يناير إلى سبتمبر، نما الاقتصاد 4.6 بالمئة، ليكون في نطاق هدف الحكومة لنمو سنوي يتراوح بين 4.5 وخمسة بالمئة.
وقال يوهان تشانغ كبير الاقتصاديين في مركز الصين التابع لمؤسسة كونفرنس بورد “الرسالة الرئيسية على صعيد الاقتصاد الكلي هي أن اقتصاد الصين لا يزال مدفوعا بالعرض والإنتاج”.
وأضاف “يدعم ذلك النمو على المدى القريب والارتقاء الصناعي، بينما من شأن الجهود المستمرة لتعزيز استهلاك الأسر والطلب على الخدمات وثقة المستهلكين أن تجعل التعافي أكثر توازنا واستدامة”.
قوة الصادرات عوضت استمرار ضعف الطلب المحلي
واعتمدت بكين بشدة على الصادرات لتحقيق النمو هذا العام، لكن هذا المحرك يواجه ضغوطا متزايدة في ظل استمرار ضعف الطلب المحلي وتصاعد التوتر التجاري مع الاتحاد الأوروبي. وقد يؤثر اتفاق مع الاتحاد الأوروبي لكبح شحنات المركبات الهجينة الصينية على تجارة السيارات المزدهرة.
وأدت استراتيجية الصين لتحويل الائتمان والموارد من قطاع العقارات إلى الصناعات عالية التكنولوجيا إلى اقتصاد تتفاوت السرعات في قطاعاته، إذ تخفي قوة إنتاج المصانع والصادرات ضعفا في الاستهلاك والاستثمار الخاص.
ووسعت بكين مؤخرا الدعم لمشتري المنازل، وكشفت عن إجراءات لتوجيه الائتمان الأرخص إلى قطاعات منها البنية التحتية والتكنولوجيا، وخصصت 550 مليار يوان (82.28 مليار دولار) من حصص ديون حكومية غير مستخدمة لتخفيف الضغوط المالية على الحكومات المحلية وتوسيع الاستثمار في البنية التحتية.
كما عززت السلطات الدعم المالي، بما في ذلك توسيع دعم فوائد القروض للشركات الخاصة الصغيرة والمستهلكين، واستخدام أداة تمويل قائمة على السياسات بقيمة 800 مليار يوان لتحفيز الاستثمار في البنية التحتية.
ومع ذلك، انكمش الاستثمار في البنية التحتية 4.2 بالمئة.
تراجع الاستثمار في الأصول الثابتة 7.2% خلال 9 أشهر
وتراجع الاستثمار في الأصول الثابتة 7.2 بالمئة في الأشهر التسعة الأولى، بالوتيرة نفسها المسجلة في الفترة من يناير إلى أغسطس.
وقال تيانتشن شو الاقتصادي لدى إيكونوميست إنتليجنس يونيت “ساعد تحسن الاستثمار الحكومي في وقف التدهور المتواصل في الاستثمار في الأصول الثابتة”.
لكن الاستثمار في العقارات ظل ضعيفا، إذ انخفض 20.6 بالمئة في الأشهر التسعة الأولى من العام.
