
يارا الجنايني- قال أحمد كجوك، وزير المالية، إن الحكومة تستهدف زيادة الحيز المالي المتاح للإنفاق على الأولويات التنموية والاجتماعية إلى نحو 4.8 تريليون جنيه بحلول العام المالي 2029-2030، مقابل نحو 2.3 تريليون جنيه خلال العام المالي 2025-2026، بما يزيد على الضعف، مع الحفاظ على استدامة المالية العامة وعدم تحميل الاقتصاد أعباء تضخمية أو ضريبية إضافية مؤثرة.
وأضاف كجوك، خلال مشاركته في جلسة “ضبط الأسواق ومنظومة حماية اجتماعية أكثر فاعلية”، ضمن فعاليات منتدى مصر 2026، أن التحدي الرئيسي يتمثل في توفير تمويل أكبر لقطاعات التعليم والصحة والتنمية البشرية والحماية الاجتماعية، إلى جانب مساندة النشاط الاقتصادي وتمكين القطاع الخاص وخلق فرص العمل، دون أن يأتي ذلك على حساب المديونية العامة أو حقوق الأجيال القادمة.
وأوضح أن الحيز المالي المقصود يتمثل في المصروفات الأولية للموازنة العامة، باستثناء مصروفات خدمة الدين، والتي تشمل الأجور والدعم والحماية الاجتماعية والصيانة وشراء الأدوية والاستثمارات، باعتبارها بنود الإنفاق المرتبطة مباشرة بالمواطنين والنشاط الاقتصادي.
وأكد وزير المالية أن الحكومة وضعت ثلاثة محددات رئيسية لزيادة الحيز المالي، في مقدمتها عدم فرض أعباء ضريبية جديدة مؤثرة أو زيادة أسعار الضرائب، مع التركيز على توسيع القاعدة الضريبية ودمج الأنشطة الاقتصادية تدريجيًا في المنظومة الرسمية، وتعزيز الامتثال الطوعي من خلال تبسيط الإجراءات والميكنة وتحسين الخدمات المقدمة للممولين.
وأشار إلى أن الحكومة نجحت في زيادة نسبة الإيرادات الضريبية إلى الناتج المحلي الإجمالي بنحو 1.6 نقطة مئوية خلال عامين، من العام المالي 2023-2024 إلى العام المالي 2025-2026، دون زيادة أسعار الضرائب، مستفيدة من التوسع في الميكنة وتيسير الإجراءات الضريبية وتشجيع انضمام ممولين جدد إلى المنظومة.
وأضاف أن الحكومة تستهدف رفع نسبة الإيرادات الضريبية إلى الناتج المحلي الإجمالي من نحو 13% إلى 15% خلال السنوات الأربع المقبلة، بزيادة قدرها نقطتان مئويتان، مؤكدًا أن تحقيق هذا المستهدف يستند إلى استكمال الإصلاحات التي أسهمت في نمو الحصيلة الضريبية خلال العامين الماضيين.
ولفت كجوك إلى أن المحور الثاني يتمثل في زيادة الإيرادات غير الضريبية بنحو 0.5 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي تدريجيًا خلال السنوات الأربع المقبلة، من خلال تعظيم العوائد المحققة من شركات الدولة، وتحسين استغلال أصولها لتعزيز الإيرادات العامة وتوجيه موارد إضافية لصالح المواطنين، إلى جانب التوسع في تنمية الموارد المحلية، التي ستتصدر أولويات موازنة العام المالي المقبل.
وشدد على أن المحدد الثالث يتمثل في زيادة الحيز المالي دون خلق ضغوط تضخمية إضافية، من خلال التنسيق مع البنك المركزي والحفاظ على مسار نزولي للتضخم، مع الاقتراب من مستهدفاته البالغة نحو 8%، بما يتيح المجال أمام خفض أسعار الفائدة بصورة أكبر، ويعزز قدرة الاقتصاد المصري والقطاع الصناعي على التوسع، فضلًا عن تقليص تكلفة الاقتراض الحكومي.
وأوضح أن تراجع أسعار الفائدة من شأنه المساهمة في خفض تكلفة خدمة الدين بما يعادل نحو 2 إلى 2.5 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي، بما يوفر موارد إضافية للموازنة العامة يمكن توجيهها إلى الإنفاق التنموي والاجتماعي، بالتوازي مع خفض الاحتياجات التمويلية الحكومية والحد من الضغوط على الأسعار.
وأكد وزير المالية أن الحكومة تستهدف خفض نسبة الدين إلى أقل من 70% بحلول عام 2030، بالتزامن مع التوسع في الإنفاق على القطاعات ذات الأولوية، مشيرًا إلى أن تحقيق مستهدفات الإيرادات الضريبية وغير الضريبية، إلى جانب تراجع التضخم وأسعار الفائدة، من شأنه دعم زيادة الحيز المالي إلى 4.8 تريليون جنيه بحلول 2029-2030، مع مواصلة خفض أعباء الدين وتحسين مؤشرات الاستدامة المالية.
وأضاف أن الحكومة تعمل على تضمين هذه المستهدفات ضمن برامجها المختلفة، بما يضمن توفير التمويل اللازم للحماية الاجتماعية والصحة والتعليم، إلى جانب دعم التمكين الاقتصادي والتشغيل وخلق فرص العمل.
