
قطع اثنان من أكبر مشروعات الطاقة الشمسية وتخزين الطاقة في مصر شوطا جديدا هذا الأسبوع، ولكن على مسارين مختلفين تماما؛ فقد بدأ المقاولون أعمال الإنشاء الكاملة في مشروع نفر المنيا، فيما لا يزال مشروع دندرة يوقع الشروط المبدئية لتمويله، رغم توقيع اتفاقية شراء الطاقة الخاصة به في مارس 2025.
وقعت شركة سكاتك النرويجية الشروط المبدئية لتمويل مشروع دندرة مع 3 بنوك تنموية، وهي بنك الاستثمار الأوروبي والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية وبنك التنمية الأفريقي، وذلك يوم الاثنين الماضي وفق ما ورد في بيان صادر عن مجلس الوزراء. وتحدد الوثيقة آلية تمويل المشروع، لكنها ليست اتفاقية قرض، إذ لا يزال على كل جهة مقرضة استكمال الفحص النافي للجهالة والحصول على الموافقات الائتمانية قبل الالتزام بضخ الأموال.
تغطي الشروط محطة للطاقة الشمسية بقدرة 1 جيجاوات وبطاريات تخزين بسعة 200 ميجاوات ساعة في نجع حمادي بمحافظة قنا، بتكلفة إجمالية تبلغ نحو 650 مليون دولار. كما سيُنفذ المشروع على مرحلتين، تبلغ قدرة كل مرحلة منهما 500 ميجاوات، مع سعة تخزين 100 ميجاوات ساعة لكل مرحلة، ومن المتوقع أن يغطي نحو ثلث احتياجات شركة مصر للألومنيوم من الكهرباء. وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة للمصهر، إذ دخلت تعريفة الكربون الحدودية التي يفرضها الاتحاد الأوروبي حيز التنفيذ في يناير الماضي، علما بأن مصر للألومنيوم تصدر 60% من إنتاجها إلى أوروبا. ومن المتوقع أن تستحوذ منصة سكاتك الجديدة في مصر — التي يدعمها البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية بتمويل يصل إلى 221 مليون دولار — على نحو 60% من المرحلة الأولى للمشروع.
كما أسفرت مراسم التوقيع نفسها عن اتفاقيتين أخريين: الأولى للربط بالشبكة القومية بين الشركة المصرية لنقل الكهرباء والشركة القابضة للصناعات المعدنية، الشركة الأم لمصر للألومنيوم، وشركة دندرة للطاقة الشمسية. أما الثانية فتتعلق بحصول البنك الأهلي المصري على حصة في المشروع لم يُكشف حجمها.
التمويل جاهز والرافعات تعمل
بدأت أعمال الإنشاء الكاملة في غرب المنيا، بعد أن وقع ملاك المشروع إخطار البدء (بي دي إف) ومباشرة أعمال الهندسة والمشتريات والإنشاء لمحطة طاقة شمسية بقدرة 1.2 جيجاوات ذروة وبطاريات تخزين بسعة 600 ميجاوات ساعة. ويتولى التنفيذ تحالف يضم شركتي حسن علام للإنشاءات وستيرلنج آند ويلسون، بعد أن بدأت الأعمال التمهيدية في يونيو الماضي، على أن يبدأ التشغيل التجاري في سبتمبر 2027. ومن المتوقع أن تنتج المحطة كهرباء تكفي نحو 1.4 مليون منزل، وأن تسهم في خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بمقدار 1.59 مليون طن سنويا.
وأغلق المشروع تمويله الأسبوع الماضي. فقد وقع اتفاقية شراء الطاقة في نوفمبر 2025، ورتب البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، إلى جانب مجموعة من جهات الإقراض التنموية، حزمة ديون بقيمة 566 مليون دولار، يقود البنك منها شريحة بقيمة 265 مليون دولار، بواقع 160 مليون دولار من موارده الذاتية، وقرض من الشريحة "ب" بقيمة 75 مليون دولار من بنك الأردن، وما يصل إلى 30 مليون دولار من التمويل الميسر. ويأتي باقي التمويل من المؤسسة الألمانية للاستثمار والتنمية وبنك التنمية الهولندي ومؤسسة بروباركو الفرنسية، بضمان اتفاقية مدتها 25 عاما لبيع الكهرباء إلى الشركة المصرية لنقل الكهرباء.
يعتمد المشروعان على البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية واتفاقيات لشراء الطاقة مدتها 25 عاما، لكنهما يبيعان الكهرباء لجهتين مختلفتين؛ إذ يغذي مشروع دندرة شركة مُصدرة تبيع إنتاجها في أوروبا، فيما يبيع مشروع نفر المنيا الكهرباء للشبكة القومية مستخدما بطارياته لترحيل إنتاج منتصف النهار إلى ساعات الذروة المسائية. ومع ذلك، لا تكفي سعة البطاريات في أي من المشروعين لتشغيل المحطة طوال الليل، إذ تبلغ سعة التخزين في دندرة 200 ميجاوات ساعة مقارنة بقدرة إنتاجية تبلغ 1 جيجاوات، وفي نفر المنيا تبلغ سعة التخزين 600 ميجاوات ساعة مقابل 1.2 جيجاوات ذروة. غير أن الفارق الأبرز بينهما الآن يكمن في التوقيت، ففي حين لا يزال مشروع دندرة يجمع تعهدات مبدئية للتمويل منذ أكتوبر 2025، أغلق مشروع نفر المنيا ملف تمويله وبدأت رافعاته العمل بالفعل.
